يُعد المهندس إسماعيل الفرماوي مفكراً وكاتباً كرس سنوات من حياته للتأمل والتدبر في آيات القرآن الكريم، وهو صاحب سلسلة “يتدبرون” التي يندرج تحتها كتاب “الماء وقصة الخلق”. تعكس سيرته مزيجاً فريداً بين الحياة المهنية العملية والرحلة الروحية العميقة؛ فهو يبلغ من العمر 67 عاماً، وقد نشأ وأمضى فترة شبابه في منطقة السيدة زينب العريقة بالعاصمة المصرية القاهرة. يعمل الفرماوي في الأساس كمهندس مدني استشاري، وقد مارس مهنته بشكل دائم ومستمر طوال حياته. عاش المؤلف تجارب حياتية متنوعة جمعت بين الاستقرار في الوطن ومعاناة الغربة، كما يُعد من عشاق السفر والترحال، حيث زار أكثر من ثلث بلدان العالم، مما أثرى تجربته الإنسانية بشكل كبير. ولم تقتصر مسيرته على الهندسة فحسب، بل كافح في شبابه وعمل في مهن بسيطة ومختلفة؛ ففي سن العشرين والثانية والعشرين، عمل في غسيل الأطباق في كل من ألمانيا وإيطاليا خلال أشهر الإجازات الدراسية، كما خاض تجارب عملية أخرى قصيرة شملت العمل كسائق لمدة ثلاثة أشهر، وكبائع أحذية لمدة يومين.
على الصعيد الروحي والفكري، يصف المؤلف نفسه بتواضع، مشيراً إلى أن كلمات الله في القرآن الكريم هي التي أيقظته من الغفلة ووضعته على بداية طريق المعرفة برحمة ومشيئة من الله. وقد هداه الله للتدبر العميق في كلمات القرآن الكريم منذ مدة تتجاوز العشر سنوات متصلة. يتميز منهجه الفكري بالاستقلالية التامة، حيث يؤكد أنه لا يتدبر القرآن من منظور سني أو شيعي، ويتجرد في قراءاته من الانتماء لأي من المذاهب الفقهية المعروفة كالشافعية، أو المالكية، أو الحنبلية، أو الحنفية، ويقر بأنه لا يعرف عنها شيئاً. يرى الفرماوي أن طاعة الله والرسول تبدأ من دراسة وتدبر كلمات القرآن التي لا تكفي أعمار البشر للإحاطة بمعانيها العظيمة. كما يؤمن إيماناً راسخاً بأن القرآن الكريم محفوظ بقوة الله وهو المنبع الأساسي للسنة النبوية، ولذلك يعتمد منهجاً يضع تدبر القرآن في المرتبة الأولى، معتبراً أن دراسة الأحاديث النبوية تأتي لاحقاً لتكتمل بها الصورة ولتكون أداة لرفض أي افتراءات تُنسب للدين أو للرسول الكريم.
تأتي سلسلة “يتدبرون” التي ألفها نتيجة ضغط متراكم من نفسه ودافع ديني يرتكز على الشعور بالمسؤولية تجاه كلمات الله. يهدف الفرماوي من خلال كتبه إلى استخدام التدبر في القرآن كأضمن سبيل لقراءة الواقع الحاضر وفهم التاريخ السابق. ويطمح إلى إيصال المعاني القرآنية والتأملات للقارئ بصورة مباشرة وبسيطة بعيداً عن التعقيد، معتمداً في صياغة كتبه على أساليب السرد غير المطول، واستخدام المنطق (مقدمات ونتائج)، وأسلوب السؤال وجوابه. وفي النهاية، يؤكد في مقدمة أعماله أن الغاية الأسمى والوحيدة من كل هذا الجهد والتأليف هي نيل مرضاة الله عز وجل.

Copyright © 2025. All rights reserved. Powered by Qayym.net.

