يبدأ طريق الإيمان الحقيقي بمعرفة الإنسان لخالقه عز وجل. ولله تسعة وتسعون اسماً يجب على كل مخلوق أن يقرأها ويدرسها ويعيها لكي يعرف خالقه حق المعرفة. إن معرفة الله والإيمان به يستوجب التسليم المطلق لصفاته العليا، وعلى رأسها قدرته المطلقة ورحمته التي وسعت كل شيء.
علم الغيب والقدرة المطلقة: يتفرد الخالق سبحانه وتعالى بعلم الغيب، فمفاتيح الغيب عنده وحده لا يعلمها إلا هو. وهو الذي يعلم كل ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض إلا وهي مسجلة في كتاب مبين. وتتجلى قدرة الله المطلقة في أمره، فإذا قضى أمراً فإنما يقول له “كن فيكون”. كما أن الخالق هو الرزاق الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدره، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها.
الرحمة التي كتبها الله على نفسه: من أعظم ما يتأمله الإنسان في صفات خالقه هي صفة الرحمة. إن الرحمة هي الصفة الوحيدة التي أخبرنا الخالق أنه كتبها على نفسه. وفي ظل ضعف الإنسان البشري وتربص الشيطان به، يقابل الخالق ذلك برحمة يكتبها على نفسه للإنسان، حيث يفتح له باب التوبة في كل لحظة. ومن سعة هذه الرحمة:
- يقبل الله توبة من يعمل السوء بجهالة ثم يتوب سريعاً من قريب.
- لا تقبل توبة المستمر في ارتكاب السيئات حتى إذا حضره الموت قال إني تبت الآن.
- الإنسان الذي لم يؤمن بالله يخسر نفسه وتكون النار مثواه.
آثار رحمة الله في الكون وحياة الإنسان:
تظهر رحمة الله جل جلاله في تفاصيل الحياة اليومية والكونية من حولنا:
- إرسال الرياح مبشرات وإنزال الغيث لإحياء الأرض بعد موتها هو من آثار رحمة الله.
- المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين هي من الرحمن الرحيم.
- رخصة التيمم بالتراب الطاهر للمريض والمسافر عند عدم إيجاد الماء تقف كدليل على عفو الله ورحمته.
- يذيق الرحمن عبده المذنب من عذاب الدنيا لكي يرجع عن ذنبه ويتجنب العذاب الأكبر في الآخرة.
الخاتمة: إن رحمة الله واسعة وخزائنها بيده وحده. ولذلك، فإن المؤمن المعتصم بربه يدخله الله في رحمته وفضله. واليأس من روح الله ورحمته ليس من صفات المؤمنين، بل هو من صفات القوم الكافرين.

